حبيب الله الهاشمي الخوئي
211
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة ، فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن العبّاس ، وخذوا مهل الأيّام ، وحوطوا قواصي الإسلام ، ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى . اللغة ( جفاة ) جمع جاف كقضاة جمع قاض وطغاة جمع طاغ من قولك جفوت الرجل أجفوه جفاء وقيل أصله من جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ومنه جفاء البدو وهو غلظتهم وفظاظتهم . أقول : ويمكن أن يكون الجفاء مهموز اللام وهو ما يعلو السيل ويحتمله من سقط الأرض قال اللَّه تعالى * ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ) * وقال الشاعر ( الحماسة 75 ) : حميت على العهار أطهار امّه وبعض الرجال المدّعين جفاء فيكون المراد أنّهم رذال الناس وسفلتهم . ( طغام ) بالطاء المشالة المهملة المفتوحة كطعام ، قال في الصحاح الطغام أوغاد الناس « الأوغاد جمع الوغد بسكون الغين كوفد وأوفاد ، والوغد الرجل الدنى الذي يخدم بطعام بطنه » وانشد أبو العبّاس : فما فضل اللبيب على الطَّغام الواحد والجمع سواء ، والطغام أيضا رذال الطير الواحدة طغامة للذكر والأنثى مثل نعامة ونعام ولا ينطق منه بفعل ولا يعرف له اشتقاق ، فالطغام : أراذل الناس ودنيّهم وخسيسهم . ( عبيد ) جمع العبد ككلب وكليب يقال : عبد وأعبد وعباد وعبيد وعبدى وعبدّاء وعبدان وعبدان ومعبوداء ومعبدة وعبد ، فبعض هذه الأسماء مما صيغ للجمع وبعضها جمع في الحقيقة . والعبد في أصل اللغة خلاف الحرّ وهم يكنون كثيرا عن اللئام وإن كانوا أحرارا بالعبيد والعبدان ، وبالقزم والقزمان كما صرّح به المرزوقي في شرح